العيني

46

عمدة القاري

جراب ) بكسر الجيم ، وربما فتحت . قوله : ( من نطاقها ) بكسر النون وهو إزار فيه تكة تلبسه النساء ، والمنطق : كل شيء شددت به وسطك ، قاله ابن فارس ، قال الداودي : هو المئزر ، وقال الهروي : النطاق هو المنطق وهو أن تأخذ المرأة ثوباً فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل . قوله : ( ذات النطاقين ) هذه رواية الكشميهني : وفي رواية غيره : ذات النطاق ، بالإفراد . وقال الهروي : سميت بذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقاً على نطاق ، وقيل : كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو في الغار ، وفي رواية ابن سعد : شدت نطاقها فأوكت بقطعة منه الجراب ، وشدت فم القربة بالباقي ، فسميت ذات النطاقين . قوله : ( ثور ) بالثاء المثلثة على لفظ الحيوان المشهور ، وذكر الواقدي ، رحمه الله تعالى ، أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر . وقال الحاكم : تواترت الأخبار على أن خروجه كان يوم الاثنين ، ودخوله المدينة كان يوم الاثنين ، إلاَّ أن محمد بن موسى الخوارزمي قال : إنه خرج من مكة يوم الخميس . قلت : الذي يفهم من كلام ابن إسحاق كان خروجه بالليل ، وذلك أن أعيان قريش لما اجتمعوا فيما يفعلون في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أشار كل واحد برأي ، فما أصغوا إليه فآخر الأمر أشار أبو جهل بقتله ، فأتى جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه . قال : فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه : نم على فراشي ، فأخذ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم حفنة من تراب في يده ، فجعل ينثره على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات : * ( يس والقرآن الحكيم ) * إلى قوله : * ( فهم لا يبصرون ) * ( يس : 1 9 ) . ولم يبق منهم أحد إلاَّ وقد وضع على رأسه تراب ثم انصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( عندهما ) أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، عبد الله بن أبي بكر ، قيل : في نسخة عبد الرحمن : وهو وهم . قوله : ، بفتح الثاء المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها وفي آخره فاء : وهو الحاذق الفطن تقول : ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه . وقال الخطابي : الثقافة حسن التلقي للأدب ، يقال : غلام ثقف ، وقال ابن فارس ، ويقال : رجل ثقف ، قوله : ( لقن ) ، بفتح اللام وكسر القاف وبالنون : وهو السريع الفهم ، ويقال : اللقن الحسن التلقي لما يسمعه ويعلمه . قوله : ( فيدلج ) بتشديد الدال وبالجيم : أي : يخرج بالسحر منصرفاً إلى مكة ، يقال : أدلج إذا سار في أول الليل ، وقيل : في كله ، وأدلج ، بتشديد الدال إذا سار في آخره . قوله : ( يكتادان به ) ، وفي رواية الكشميهني : ( يكادان ) ، بغير تاء مثناة من فوق وهو من قولهم : كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به . قوله : ( إلاَّ وعاء ) أي : حفظه . قوله : ( عامر بن فهيرة ) ، بضم الفاء وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف ، وبالراء مولى أبي بكر الصديق ، كان مولداً من مولدي الأزد ، أسود اللون مملوكاً للطفيل بن عبد الله بن سخبرة ، فأسلم وهو مملوك فاشتراه أبو بكر وأعتقه ، وكان حسن الإسلام وكان يرعى الغنم في ثور ويروح بها على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الغار ، وشهد بدراً وأحداً ثم قتل يوم بئر معونة وهو ابن أربعين سنة ، قتله عامر بن الطفيل ، ويروى عنه أنه قال : رأيت أول طعنة طعنتها عامر بن فهيرة نوراً خرج منها ، وقال أبو عمر : وروى ابن المبارك عن يونس عن الزهري ، قال : زعم عروة بن الزبير أن عامر بن فهيرة قتل يومئذ فلم يوجد جسده ، يرون أن الملائكة دفنته ، وكانت بئر معونة سنة أربع من الهجرة . قوله : ( منحة ) ، بكسر الميم وسكون النون وبالحاء المهملة ، وهي في الأصل الشاة التي يجعل الرجل لبنها لغيره ثم يقع على كل شاة ، وقال ابن فارس المنحة والمنيحة منحة اللبن ، والمنحة الناقة أو الشاة يعطي لبنها ، ثم جعلت كل عطية منحة ، وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب : أن الغنم كانت لأبي بكر فكان يروح عليهما الغنم كل ليلة فيحلبان ثم يسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له . قوله : ( في رسل ) ، بكسر الراء وسكون السين المهملة : وهو اللبن الطري . قوله : ( ورضيفهما ) الرضيف بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة على وزن رغيف ، وهو اللبن الذي جعل فيه الرضفة وهي الحجارة المحماة لتزول وخامته وثقله ، وقيل : الرضيف الناقة المحلوبة . فإن قلت : كيف إعرابه ؟ قلت : إن جعلته عطفاً على لبن منحتهما يكون مرفوعاً ، وإن جعلته عطفاً على المضاف إليه فيه يكون مجروراً فافهم . وفي ( التوضيح ) ويروى : وصريفها ، والصريف اللبن ساعة يحلب ، وقال ابن الأثير في : باب الصاد المهملة ، وفي حديث الغار ويبيتان في رسلها وصريفها ، الصريف اللبن ساعة